بورما

بورما

الخميس 2017.9.14 10:52 صباحا

في عام 1937 م استقلت بورما عن حكومة الهند البريطانية وعُرفت بحكومة بورما البريطانية، حيث شهدت تلك الفترة هجمة البوذيين "الماغ" الشرسة على المسلمين بعد حصولهم على أسلحة وإمدادات من قبل البوذيين البورمان والمستعمرين البريطانيين، حيث راح ضحية هذه الهجمة أكثر من 100 ألف مسلم وشُرِّد مئات الآلاف خارج البلاد.استمرت عمليات اضطهاد مسلمي الروهينجا حيث في عام 1978 م تم تهجير أكثر من 300 ألف مسلم إلى دولة بنغلادش المجاورة، وتكرر الأمر مرةً أخرى في عام 1992 م حيث هاجر 300 ألف مسلم مرةً أخرى إلى بنغلادش، في حين اتبعت الحكومة أساليب الاستئصال مع من تبقى منهم عن طريق تحديد النسل ومنع الزواج قبل سن معين للرجال والنساء. مرة أخرى، وفي عام 2012 م أقدم مجموعة من البوذيين "الماغ" على قتل 10 دعاة من المسلمين في هجوم على سيارة كانوا يستقلونها، بحجة أن هذا الهجوم كان ردًّت على اغتصاب امرأة بوذية، لكن الحقيقة كانت أن هذه المرأة تم اغتيالها وطرح جثتها قرب مسجد لاتهام المسلمين بقتلها، ثم توالت الاعتداءات على المسلمين بعد هذه الحادثة بدعم من رجال الأمن والشرطة وباستخدام الأسلحة النارية، وحظرت قوات الأمن المسلمين من حيازة أي سلاح. وانطلاقًا من الوضع المأساوي الذي يعاني منه مسلمي ميانمار (بورما)، وبعد مناقشة هذه الأزمة من قبل مجلس حكماء المسلمين في عدد من جلساته واجتماعاته، دعا رئيس مجلس حكماء المسلمين الأستاذ الدكتور أحمد الطيِّب عددًا من قيادات المجتمع البورمي من مختلف الديانات (البوذية والإسلام والمسيحية والهندوسية) لندوة حوارية موسعة، للتباحث حول سبل العيش المشترك لجميع مواطني بورما والوقوف على أسباب هذا الخلاف ومحاولة وضع حلول جذرية لإنهائه وترسيخ أسس المواطنة فيه. وبناءً على ذلك عقد مجلس حكماء المسلمين برئاسة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب ندوة حوارية في القاهرة، حملت عنوان "نحو حوار إنساني حضاري من أجل ميانمار (بورما)"، وذلك في فترة امتدت بين 1 إلى 6 يناير من عام 2017 م. استجابت الحكومة البورمية لعقد هذه الندوة وهي المرة الأولى التي تستجيب بها لمناقشة وضعها الداخلي في دولة خارجية، وهي كذلك المرة الأولى التي تستجيب بها الحكومة إلى وسيط إسلامي، حيث حضر هذا الملتقى 27 شخصًا بوذيًا ومسلمًا ومسيحيًا وهندوسيًا. عُقدت الندوة في القاهرة على مدار ستة أيام، حيث تركزت فعالياتها خلال ثلاثة أيام فيما خُصِّص يومان للرحلات السياحية في القاهرة وذلك ليرى الوفد التعددية الحضارية والدينية فيها، وعقد الإمام الأكبر كذلك جلسة مغلقة مع أعضاء مجلس حكماء المسلمين ووفد جمهورية اتحاد ميانمار ناقشوا خلالها أوضاع المسلمين في إقليم "راخين". وفي ختام الندوة أصدر مجلس حكماء المسلمين بيانًا ختاميًّا أكد خلاله على أنَّ الحوار كان خطوة ناجحة في الطريق لحل الأزمة، وأن استجابة مسؤولي ميانمار لمبادرة المجلس هي خطوة مُشجعة لتعزيز السلام في بلادهم وأن الأزمة في بلادهم تستوجب التدخل لوقف العنف وإراقة الدماء. وفي الختام توصل المجلس من خلال هذه الندوة إلى القرارات والتوصيات التالية:

- دراسة كافة السبل لدعم التنمية الثقافية في ميانمار من خلال توفير المنح الدراسية لمسلمي ولاية "راخين" للدراسة في جامعة الأزهر.

- فتح قنوات التواصل مع لجان الحوار الديني في ميانمار، لتدريب رجال الدين على مفاهيم الدين والوسطية ونبذ العنف والارتقاء بالوعي الثقافي والمجتمعي.

- توفير عدد من الدورات الثقافية لغير المسلمين لدراسة اللغة العربية والارتقاء بالمستوى الثقافي والعلمي بإقليم "راخين"، مما يسهم في تحقيق العيش المشترك بين الأديان.

- التوافق على ذهاب وفد من مجلس حكماء المسلمين إلى ميانمار وعقد جولة أخرى من جولات الحوار المستمر بين كافة الأطراف حتى يتحقق السلام بين الجميع.

Top