أخبار

image
شيخ الأزهر رئيس مجلس حكماء المسلمين يستقبل رئيس الجبل الأسود ويؤكِّد: الإسلام دين رحمة وليس صحيحًا ما يُثار عن أنه دين عنف

٢١ يوليو ٢٠٢٦

استقبل فضيلة الإمام الأكبر أ. د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف رئيس مجلس حكماء المسلمين، اليوم الاثنين، السيد ياكوف ميلاتوفيتش، رئيس جمهوريَّة الجبل الأسود (مونتينيجرو)، والسيدة قرينته، لبحث سُبُل تعزيز التعاون المشترك.

في بداية اللقاء، رحَّب فضيلة الإمام الأكبر برئيس الجبل الأسود، مؤكدًا أن الأديان جاءت لتحرير الإنسان من شهواته، ومن الظلم والعدوان على حقوق الآخرين، وبناء شخصية متوازنة تؤمن بالتَّعايش واحترام الإنسان، لافتًا إلى تجربة بيت العائلة المصرية، الذي يرأسه شيخ الأزهر وبابا الكنيسة الأرثوذكسية بالتناوب كل ستة أشهر، ويعمل على ترسيخ الأخوة الوطنية؛ حيث أسهم هذا البيت في القضاء على كثير من الفتن الطائفية ومحاولات بث الفرقة بين أبناء الوطن الواحد.

وأضاف فضيلته، إنَّ هذه الرسالة تم الانتقال بها إلى المستوى العالمي، وهو ما تجسد في توقيع فضيلته مع البابا الراحل فرنسيس وثيقة الأخوة الإنسانية، التي اعتمدت الأمم المتحدة ذكرى توقيعها في الرابع من فبراير من كل عام، يومًا عالميًّا للأخوة الإنسانية.

كما انفتح الأزهر الشريف ومجلس حكماء المسلمين على مختلف المؤسسات الدينية والثقافية في الشرق والغرب؛ مثل: كنيسة كانتربري، ومجلس كنائس الشرق الأوسط، ومجلس الكنائس العالمي، وعقد العديد من المؤتمرات حول حقوق الإنسان، ودعا إلى وقف استخدام مصطلح “الأقليات” واستبداله بمصطلح “المواطنة الكاملة”، بما يحمله من حقوق وواجبات متساوية للجميع.

من جانبه، أعرب رئيس جمهورية الجبل الأسود عن سعادته بلقاء شيخ الأزهر، مؤكدًا تقدير بلاده لجهود فضيلته في ترسيخ قيم التعايش السلمي والأخوة الإنسانية، مصرحا: “الجبل الأسود دولة متعددة الأعراق والجنسيات، والإسلام يمثل جزءًا أصيلًا من نسيجها الوطني، والجميع يعيشون في سلام”، مضيفًا: فضيلتكم لستم قائدًا دينيًّا فحسب، بل شخصية فكرية تحظى باحترام المسلمين وغير المسلمين حول العالم”. 

وفي ختام اللقاء، وجَّه رئيس جمهورية الجبل الأسود سؤالًا إلى شيخ الأزهر حول كيفية الرد على إساءة بعض الجماعات المتطرفة للنصوص الدينية، واستشهادهم بنصوص من القرآن الكريم لتبرير الإرهاب والتطرف، فأكَّد فضيلته أن هؤلاء لا يمثلون الإسلام ولا القرآن الكريم في شيء، وأنَّهم لو فهموا تعاليمه فهمًا صحيحًا لما ارتكبوا تلك الجرائم، مضيفًا: “إنهم أساؤوا إلى الإسلام أكثر مما أساء إليه أعداؤه، ويجب أن ننتبه إلى أنَّ أعداد المسلمين الذين قتلوهم تفوق أعداد غير المسلمين، فأكثر ضحاياهم كانوا من المسلمين، وكأنهم رأس حربة تمسك بها قوى خفية تعرف كيف تحارب الأديان بشكل عام، والإسلام بشكل خاص”.

وأوضح فضيلته أن ما تمارسه هذه الجماعات هو استغلال للدين لتحقيق أغراض سياسية ومصالح ومنافع نهت عنها جميع الأديان السماوية، مضيفًا: “استمرت الحروب الصليبية أكثر من مئتي عام، ولا يمكن أن يُقال إن المسيحيَّة أو السيد المسيح عليه السلام مسؤولان عنها، بل إن مصطلح «الحروب الصليبية» صُكَّ في الغرب، أما في تراثنا فنستخدم تعبير «حروب الفرنجة»؛ لأننا لا ننسب هذه الحروب إلى المسيحية أو إلى المسيح عليه السلام، فنحن نؤمن بموسى وعيسى عليهما السلام كما نؤمن بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، كذلك لا يمكن بأيِّ حال من الأحوال تحميل الإسلام مسؤولية أفعال هؤلاء الخارجين على تعاليمه السمحة، الذين يمارسون جرائم نهى عنها بنص القرآن الكريم».

وشدَّد فضيلته على أنه ليس صحيحًا ما يُثار عن أن الأديان هي سبب الحروب كما يردِّد البعض، وأن ما يُقال عن أن الحروب قامت أساسًا لأسباب دينية هو فهم مغلوط، موضحًا أن السبب الحقيقي هو إساءة استخدام الدين وتوجيهه لخدمة المصالح والسياسات، في حين تدعو الأديان جميعها إلى إسعاد الإنسان وصون كرامته.

صور :